النويري

91

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال عمرو بن العاص لابنه وقد ولَّى ولاية : انظر حاجبك فإنّه لحمك ودمك ، ولقد رأيتنا بصفّين وقد أشرع قوم رماحهم في وجوهنا يريدون نفوسنا مالنا ذنب إليهم إلا الحجاب . وقيل : ولَّى المنصور حجابته الخصيب [ 1 ] فقال : إنّك بولايتي عظيم القدر ، وبحجابتى عظيم الجاه ، فبقّها على نفسك ، ابسط وجهك للمستأذنين ، وصن عرضك عن تناول المحجوبين ، فما شئ أوقع بقلوبهم من سهولة الإذن وطلاقة الوجه . قال سليمان بن زيد النابلسىّ : سأهجركم حتى يلين حجابكم على أنّه لا بدّ أن سيلين خذوا حذركم من نبوة الدّهر إنّها وإن لم تكن حانت فسوف تحين وقال آخر : كم من فتى تحمد أخلاقه وتسكن الأحرار في ذمّته قد كثّر الحاجب أعداءه وسلَّط الذمّ [ 2 ] على نعمته وقال أعرابىّ : لعمري إن حجبتنى العبيد ببابك ما تحجب القافية سأرمى بها من وراء الحجاب فتعدو عليك بها داهيه تصمّ السميع وتعمى البصير وتسأل من مثلها العافية وقال جعفر المصرىّ : [ و ] تفضّل علىّ بالإذن إن جئ ت فإنّى مخفّف في اللقاء ليس لي حاجة سوى الحمد والشّك ر فدعني أقريك حسن الثناء

--> [ 1 ] في الأصل : « للخصيب » ولعله تحريف ، فان الفعل ينصب المفعولين بنفسه . [ 2 ] كذا في عيون الأخبار ( مجلد 1 ص 85 ) وهو الأنسب بالسياق ، وفى الأصل : « وسلط الدهر »